السيد نعمة الله الجزائري
333
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« العناء » أي الخضوع أو التعب . « ومن اجتبيت لشأنك » أي اخترته لأمرك العظيم كالرسالة والإمامة . « جأر » تضرع . « متنصّلا » متبرئا من ذنوبه . « وتوحّدني » يقال توحده اللّه أي عصمه ولم يكله إلى غيره ، وحاصل المعنى تول أموري وحدك من غير مشاركة الآدميين . « في جنبك » أي في طاعتك وفي قربك من قوله تعالى والصاحب بالجنب . « ولا تستدرجني بإملائك لي استدراج من منعني خير ما عنده ولم يشركك في حلول نعمته لي » « 1 » الاستدراج كما قال الصادق عليه السّلام هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب ، وإضافة المصدر إلى الموصول من باب إضافة المصدر إلى المفعول ومعناه لا تستدرجني مثل استدراجك لأهل الأموال الذين لم يصل خيرهم إلي ولم تحل نعمتهم لدي مع أني أولى منهم بالأموال والأرواح « 2 » ، وقيل المراد بمن منعه عليه السّلام خير ما عنده أهل الدولة والسلطان من أعدائهم الذين منعوهم حقهم فإنهم منعوهم السلطان الذي هو ثابت لهم من اللّه سبحانه . وهو خير ما عند عدوهم ، وقوله عليه السّلام ولم يشركك في حلول نعمته لي أي في حلول النعمة التي هي حالّة بي منك وهي وجوب طاعتي ومتابعتي وإضافة النعمة إليه حينئذ باعتبار غصبه إياها ، وقيل المراد به الشيطان فإنه تعالى قد استدرجه إلى يوم الوقت المعلوم بالأموال والأولاد والملك ، وهذان القولان كما ترى سيما الثاني فإن الشيطان عديم الخير فكيف يمنع ما ليس عنده . « من حيث أمرت » أي من أبوابها وهم الأئمة المعصومون عليهم السّلام وإلا فمطلق المسابقة إلى
--> ( 1 ) وفي نسخة « بي » . ( 2 ) من الروح بمعنى الفرح ، والرحمة ، والراحة ، أو من الروح بمعنى السعة . ( المنجد ) .